حيدر حب الله
293
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وامّا إن رجعت إلى تشخيص موضوع ، فلا قيمة لهذا التشخيص ( الذي لا يعبّر عن حكم الحاكم ) ما لم يكن الموضوع من الموضوعات المستنبطة ، مثل تعريف حقيقة الغناء لا مصداق الغناء ، أو تعريف حقيقة الخمر ، وهل هي مطلق المسكر أم خاصّة ببعضه أم لا ؟ ففي سائر الموضوعات غير المستنبطة لا حجيّة لكلام الفقيه بما هو فقيه . ويمكنكم مراجعة الجذور الاجتهادية لهذه المسألة في بحوث الفقهاء في باب التقليد والاجتهاد عند حديثهم عن دائرة التقليد وعن التقليد في أصول الدين والموضوعات وأصول الفقه وغير ذلك مما ذكره السيد اليزدي في العروة الوثقى ، وعلّق عليه الشرّاح والفقهاء والمحشون والباحثون . وأمّا قيمة كلامه في هذه الحال ، فتكمن في بيان قناعته التي قد توجب قناعة الآخرين واطمئنانهم لتشخيصه ، فإنّ تشخيصه قد يؤثر في قناعات الناس فيعملون بتشخيصهم الذي بُني على اطمئنانهم بتشخيصه ، لا أنّهم يعملون تعبّدًا بتشخيصه كما هي قضيّة الفتوى وفق المعروف . ج - إذا كانت فتوى الفقيه تُلزم مقلّديه فما هو الدليل على حرمة أن يكتب شخص كتاباً في الآثار الإيجابية للتطبير مثلًا من الزاوية الاجتماعيّة ؟ فهو لا يدعو أحداً لترك الالتزام بفتوى مرجعه ، بل يبيّن رأيه المنسجم مع فتوى مرجعه أو تشخيص مرجعه المقتنع هو به ، ولا يستخدم أسلوب العنف أو القهر أو الفرض على أحد ، فما هو الدليل على الحرمة حتى لو نشره بين الناس ؟ نعم ، إذا كان بحثاً اجتهادياً فيلزمه أن يكون متخصّصاً في الشريعة حتى يقول ويعطي رأيه ؛ لأنّ ذلك يكون من التقوّل بغير علم على الله تعالى وهو محرّم ، أما وأنّه يختلف العلماء في تشخيص الموضوعات فما الذي يمنع زيداً من الناس أن